Сура Ан-Наба
Читайте арабский текст рядом с переводом и возвращайтесь к оглавлению книги в любой момент.
[قوله تعالى عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأ الْعَظِيمِ. . .]
[قوله تعالى عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأ الْعَظِيمِ. . .]
[١] {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ: ١] أي عن أي شيء يتساءل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ, وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا حاء بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -.
[٢] ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فقال: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} [النبأ: ٢] قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، ودليله قَوْلُهُ: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
[٣ - ٤] {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} [النبأ: ٣] فمصدق ومكذب, {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} [النبأ: ٤] كلا نفي يقول: هم سَيَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الأمور.
[٥] {ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} [النبأ: ٥] وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ صَنَائِعَهُ لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ.
[٦] فَقَالَ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: ٦] فراشا.
[٧] {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: ٧] للأرض حتى تميد.
[٨] {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} [النبأ: ٨] أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
[٩] {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} [النبأ: ٩] أي راحة لأبدانكم.
[١٠] {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} [النبأ: ١٠] غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بظلمته.
[١١] {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: ١١] الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا منها سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ.
[١٢] {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} [النبأ: ١٢] يريد سبع سموات.
[١٣] {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا} [النبأ: ١٣] يعني الشمس، {وَهَّاجًا} [النبأ: ١٣] مضيئا منيرا.
[١٤] {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} [النبأ: ١٤] يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وقال أبو العالية: المعصرات هي السحاب، {مَاءً ثَجَّاجًا} [النبأ: ١٤] أي صبابا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بعضا.
[١٥] {لِنُخْرِجَ بِهِ} [النبأ: ١٥] أي بذلك الماء، {حَبًّا} [النبأ: ١٥] وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ، {وَنَبَاتًا} [النبأ: ١٥] مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الأنعام.
[١٦] {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} [النبأ: ١٦] ملتفة بالشجر.
[١٧] {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ} [النبأ: ١٧] يَوْمَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ، {كَانَ مِيقَاتًا} [النبأ: ١٧] لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
[١٨] {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: ١٨] زُمَرًا زُمَرًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ للحساب.
[١٩] {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ} [النبأ: ١٩] أَيْ شُقَّتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ، {فَكَانَتْ أَبْوَابًا} [النبأ: ١٩] أَيْ ذَاتَ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ وتتناثر حتى تصير فيها أبوابا وطرقا.
[٢٠] {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ} [النبأ: ٢٠] عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، {فَكَانَتْ سَرَابًا} [النبأ: ٢٠] أَيْ هَبَاءً مُنْبَثًّا لِعَيْنِ النَّاظِرِ كَالسَّرَابِ.
[٢١] : {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} [النبأ: ٢١] طَرِيقًا وَمَمَرًّا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى يَقْطَعَ النَّارَ. وَقِيلَ: كَانَتْ مِرْصَادًا أَيْ مُعَدَّةً لهم، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ رَصَدْتُ الشَّيْءَ أرصده إذا ترقبته، والمرصاد فِيهِ الْعَدُوُّ. وَقَوْلُهُ: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) ، أَيْ تَرْصُدُ الْكُفَّارَ.
[٢٢] {لِلطَّاغِينَ} [النبأ: ٢٢] للكافرين، {مَآبًا} [النبأ: ٢٢] مرجعا يرجعون إليه.
[٢٣] {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ: ٢٣] جَمْعُ حُقْبٍ، وَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ: ثَمَانُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ. قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَهْلِ النَّارِ مُدَّةً، بَلْ قَالَ: (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا إِذَا مَضَى حُقْبٌ دَخَلَ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ إِلَى الْأَبَدِ، فَلَيْسَ لِلْأَحْقَابِ عِدَّةٌ إِلَّا الخلود.
[٢٤] {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} [النبأ: ٢٤] قال الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بردا أي روحا وراحة. قال مُقَاتِلٌ: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرٍّ وَلَا شَرَابًا يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشٍ.
[٢٥] {إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [النبأ: ٢٥] الْغَسَّاقُ: الزَّمْهَرِيرُ يَحْرِقُهُمْ بِبَرْدِهِ. وَقِيلَ: صديد أهل النار.
[٢٦] {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: ٢٦] أي جازيناهم جزاء وافق أعمالهم.
[٢٧] {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا} [النبأ: ٢٧] لَا يَخَافُونَ أَنْ يُحَاسَبُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ ولا بأنهم يحاسبون.
[٢٨] {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [النبأ: ٢٨] أي بما جاء به الأنبياء، {كِذَّابًا} [النبأ: ٢٨] يعني تكذيبا.
[٢٩] {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا} [النبأ: ٢٩] أَيْ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بيناه في اللوح المحفوظ.
[٣٠] {فَذُوقُوا} [النبأ: ٣٠] أَيْ يُقَالُ لَهُمْ فَذُوقُوا، {فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} [النبأ: ٣٠]
[قوله تعالى إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا] . . .
[٣١] قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} [النبأ: ٣١] فوز وَنَجَاةٌ مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: متنزها.
[٣٢] {حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} [النبأ: ٣٢] يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
[٣٣] {وَكَوَاعِبَ} [النبأ: ٣٣] جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، واحدتها كاعب، {أَتْرَابًا} [النبأ: ٣٣] مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
[٣٤] {وَكَأْسًا دِهَاقًا} [النبأ: ٣٤] قال ابن عباس والحسن: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
[٣٥] {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} [النبأ: ٣٥] بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ، {وَلَا كِذَّابًا} [النبأ: ٣٥] تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
[٣٦] {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا} [النبأ: ٣٦] أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً حِسَابًا أَيْ كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يكفيه حتى قال حسبي.
[٣٧] {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} [النبأ: ٣٧] قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
[٣٨] {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ} [النبأ: ٣٨] أَيْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، {وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} [النبأ: ٣٨] وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الرُّوحِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ جِبْرِيلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرُّوحُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مَخْلُوقًا أَعْظَمَ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ وَحْدَهُ صَفًّا وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ صَفًّا واحدا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو صَالِحٍ: الرُّوحُ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدم وليسوا بِنَاسٍ يَقُومُونَ صَفًّا وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ بَنُو آدَمَ، {لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: ٣٨] فِي الدُّنْيَا، أَيْ حَقًّا وَقِيلَ: قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
[٣٩] {ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ} [النبأ: ٣٩] الْكَائِنُ الْوَاقِعُ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا} [النبأ: ٣٩] مَرْجِعًا وَسَبِيلًا بِطَاعَتِهِ، أَيْ فَمَنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ.
[٤٠] {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} [النبأ: ٤٠] يعني الْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ. {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [النبأ: ٤٠] أَيْ كُلُّ امْرِئٍ يَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا قَدَّمَ مِنَ الْعَمَلِ مُثْبَتًا فِي صَحِيفَتِهِ، {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: ٤٠] يتمنى ذلك.
[٢] ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فقال: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} [النبأ: ٢] قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، ودليله قَوْلُهُ: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
[٣ - ٤] {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} [النبأ: ٣] فمصدق ومكذب, {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} [النبأ: ٤] كلا نفي يقول: هم سَيَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الأمور.
[٥] {ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} [النبأ: ٥] وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ صَنَائِعَهُ لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ.
[٦] فَقَالَ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: ٦] فراشا.
[٧] {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: ٧] للأرض حتى تميد.
[٨] {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} [النبأ: ٨] أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
[٩] {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} [النبأ: ٩] أي راحة لأبدانكم.
[١٠] {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} [النبأ: ١٠] غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بظلمته.
[١١] {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: ١١] الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا منها سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ.
[١٢] {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا} [النبأ: ١٢] يريد سبع سموات.
[١٣] {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا} [النبأ: ١٣] يعني الشمس، {وَهَّاجًا} [النبأ: ١٣] مضيئا منيرا.
[١٤] {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ} [النبأ: ١٤] يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وقال أبو العالية: المعصرات هي السحاب، {مَاءً ثَجَّاجًا} [النبأ: ١٤] أي صبابا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بعضا.
[١٥] {لِنُخْرِجَ بِهِ} [النبأ: ١٥] أي بذلك الماء، {حَبًّا} [النبأ: ١٥] وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ، {وَنَبَاتًا} [النبأ: ١٥] مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الأنعام.
[١٦] {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} [النبأ: ١٦] ملتفة بالشجر.
[١٧] {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ} [النبأ: ١٧] يَوْمَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ، {كَانَ مِيقَاتًا} [النبأ: ١٧] لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
[١٨] {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: ١٨] زُمَرًا زُمَرًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ للحساب.
[١٩] {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ} [النبأ: ١٩] أَيْ شُقَّتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ، {فَكَانَتْ أَبْوَابًا} [النبأ: ١٩] أَيْ ذَاتَ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ وتتناثر حتى تصير فيها أبوابا وطرقا.
[٢٠] {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ} [النبأ: ٢٠] عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، {فَكَانَتْ سَرَابًا} [النبأ: ٢٠] أَيْ هَبَاءً مُنْبَثًّا لِعَيْنِ النَّاظِرِ كَالسَّرَابِ.
[٢١] : {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} [النبأ: ٢١] طَرِيقًا وَمَمَرًّا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى يَقْطَعَ النَّارَ. وَقِيلَ: كَانَتْ مِرْصَادًا أَيْ مُعَدَّةً لهم، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ رَصَدْتُ الشَّيْءَ أرصده إذا ترقبته، والمرصاد فِيهِ الْعَدُوُّ. وَقَوْلُهُ: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) ، أَيْ تَرْصُدُ الْكُفَّارَ.
[٢٢] {لِلطَّاغِينَ} [النبأ: ٢٢] للكافرين، {مَآبًا} [النبأ: ٢٢] مرجعا يرجعون إليه.
[٢٣] {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ: ٢٣] جَمْعُ حُقْبٍ، وَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ: ثَمَانُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ. قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَهْلِ النَّارِ مُدَّةً، بَلْ قَالَ: (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا إِذَا مَضَى حُقْبٌ دَخَلَ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ إِلَى الْأَبَدِ، فَلَيْسَ لِلْأَحْقَابِ عِدَّةٌ إِلَّا الخلود.
[٢٤] {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} [النبأ: ٢٤] قال الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بردا أي روحا وراحة. قال مُقَاتِلٌ: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرٍّ وَلَا شَرَابًا يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشٍ.
[٢٥] {إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [النبأ: ٢٥] الْغَسَّاقُ: الزَّمْهَرِيرُ يَحْرِقُهُمْ بِبَرْدِهِ. وَقِيلَ: صديد أهل النار.
[٢٦] {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: ٢٦] أي جازيناهم جزاء وافق أعمالهم.
[٢٧] {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا} [النبأ: ٢٧] لَا يَخَافُونَ أَنْ يُحَاسَبُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ ولا بأنهم يحاسبون.
[٢٨] {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [النبأ: ٢٨] أي بما جاء به الأنبياء، {كِذَّابًا} [النبأ: ٢٨] يعني تكذيبا.
[٢٩] {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا} [النبأ: ٢٩] أَيْ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بيناه في اللوح المحفوظ.
[٣٠] {فَذُوقُوا} [النبأ: ٣٠] أَيْ يُقَالُ لَهُمْ فَذُوقُوا، {فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} [النبأ: ٣٠]
[قوله تعالى إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا] . . .
[٣١] قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} [النبأ: ٣١] فوز وَنَجَاةٌ مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: متنزها.
[٣٢] {حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} [النبأ: ٣٢] يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
[٣٣] {وَكَوَاعِبَ} [النبأ: ٣٣] جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، واحدتها كاعب، {أَتْرَابًا} [النبأ: ٣٣] مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
[٣٤] {وَكَأْسًا دِهَاقًا} [النبأ: ٣٤] قال ابن عباس والحسن: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
[٣٥] {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} [النبأ: ٣٥] بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ، {وَلَا كِذَّابًا} [النبأ: ٣٥] تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
[٣٦] {جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا} [النبأ: ٣٦] أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً حِسَابًا أَيْ كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يكفيه حتى قال حسبي.
[٣٧] {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} [النبأ: ٣٧] قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
[٣٨] {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ} [النبأ: ٣٨] أَيْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، {وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} [النبأ: ٣٨] وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الرُّوحِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ جِبْرِيلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرُّوحُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مَخْلُوقًا أَعْظَمَ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ وَحْدَهُ صَفًّا وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ صَفًّا واحدا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو صَالِحٍ: الرُّوحُ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدم وليسوا بِنَاسٍ يَقُومُونَ صَفًّا وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ بَنُو آدَمَ، {لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: ٣٨] فِي الدُّنْيَا، أَيْ حَقًّا وَقِيلَ: قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
[٣٩] {ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ} [النبأ: ٣٩] الْكَائِنُ الْوَاقِعُ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا} [النبأ: ٣٩] مَرْجِعًا وَسَبِيلًا بِطَاعَتِهِ، أَيْ فَمَنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ.
[٤٠] {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} [النبأ: ٤٠] يعني الْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ. {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [النبأ: ٤٠] أَيْ كُلُّ امْرِئٍ يَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا قَدَّمَ مِنَ الْعَمَلِ مُثْبَتًا فِي صَحِيفَتِهِ، {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: ٤٠] يتمنى ذلك.